الترجمة التتبعية
يستخدم هذا النوع من الترجمة الفورية خلال اللقاءات المباشرة حيث يجلس المترجم بين طرفي اللقاء، وهو أحد أنماط الترجمة الفورية التي يبدأ فيها المترجم بالحديث عندما ينهي المتحدث وحدة فكرية واحدة، وفي الوقت الذي يقوم فيه المترجم الفوري بتقديم الترجمة فإن المترجم هو المتحدث الوحيد في بيئة الاتصال، وغالباً ما يدون المترجم التتبعي ملاحظات أثناء سماعه للمتحدث وقد تكون هذه الملاحظات عبارة عن رموز أو اختصارات أو أي شكل من أشكال الملاحظات يفهمها المترجم وحده.
عملياً
عملياً، يمكن تقديم الترجمة التتبعية عند غياب نص مكتوب، مثل العروض، حيث يقوم المقدم بلغة الأصل باللجوء إلى بعض الشرح من خارج النص، من أجل توضيح فكرته بشكل أفضل. ومن الأهمية بمكان معرفة أنه بالرغم من أن المتحدث قد توقف عن إيصال معلومات جديدة إلا أنه قد يكون لم يكمل رسالته المقصودة بالكامل، وما إن تتم الترجمة يقوم المتحدث باستئناف رسالته. ويتحدث المترجم في الترجمة التتبعية بعد أن يتوقف المتحدث بلغة الأصل (اللغة المنقول منها) من أجل تقديم جزء أو كل الرسالة للغة الثانية، وقد يجلس المترجم أو يقف بجانب المتحدث وهو يستمع ويكتب الملاحظات أثناء تحدث المحاضر وتوضيحه لرسالته.

ما الذي تتطلبه الترجمة التتبعية
تعتمد الترجمة الفورية علي الذاكرة، وتكون كل رسالة مختصرة ليتذكرها المترجم وإلا سيضطر إلي كتابة الملاحظات كما ذُكر لتساعده في تقديم فقرة طويلة، وفي بعض الأحيان قد يتم الاتفاق مع العميل علي تقسيم المعلومة قبل بدء العمل طبقا للموضوع ومدي صعوبته والغرض من الترجمة. ونادرا ما تتطلب الترجمة المقروءة خلال الترجمة التتبعية، وتجمع الترجمة المقروءة بين الترجمة الفورية والتحريرية، حيث يقدم نص لغة الأصل باللغة الثانية، وفي الأغلب فإن هذا النص يعطي للمترجم الفوري خلال الاجتماع ويكون متعلقا بالمناقشة التي قد يحتاج الطرف الآخر أن يكون لديه ملخص عما تحتويه، ويمكن ترجمة هذا النص فيما بعد بالكامل.
ما مدي استطاعت المترجم الفوري تقديم ترجمة تتبعية؟
تميل الجمل في الترجمة التتبعية للقصر، ورغم ذلك فإن المترجم الفوري المحترف يحتاج إلي 10 دقائق كاستراحة كل 90 دقيقة، وقد يساعد وجود مترجمين اثنين في الوصول إلى المثالية، وفي بعض الحالات يكون المترجم الفوري قادرا علي تقديم خطاب لمدة 20 أو 30 دقيقة، ولكن هذا يعتمد علي صعوبة الموضوع وغرض اللقاء، ويجب أن يراعي المتحدث دائما أن المستمعين لا يحبون الجلوس لمدة 20 دقيقة وهم يستمعون لخطاب لا يفهمونه، وغالبا ما يفضل أن يتفق المتحدث مع المترجم الفوري حول كيفية إدارة العمل.

إمكانيات المترجم الفوري
قد يطلب المترجم الفوري في بعض الأحيان، طبقا لبعض الأمور مثل الإعدادات والموضوع وقدرة المترجم علي التذكر والاسترجاع، من المتحدث أن يقف بعد كل جملة أو فقرة، فترجمة جملة تلو الأخرى يتطلب القليل من الحفظ وبالتالي احتمالية نسيان أقل، ويكمن العيب في هذا النوع من الترجمة في عدم سماع المترجم إلي الرسالة بأكملها والذي يخلق صعوبة في نقل المعني علي أجزاء بسبب فقدان المحتوي وبسبب التوصيل المتقطع (وتخيل مثال أو نكتة تقال بشكل متقطع كي تتم ترجمتها، فهل ستفهمها؟) ولكن الترجمة التتبعية لوحدة كاملة يمنح الفرصة لتقديم المعني كاملاً باللغة الثانية (المنقول إليها) وبالتالي سيفهمها المستمعون، ومثل أي شيء فللترجمة التتبعية إيجابياتها وسلبياتها؛ تكمن ايجابيتها في أنها أصدق وأدق وهي ترجمة فورية تسمح بالمزيد من النقاش وتدفق أفضل للمعلومات ولكنها بالتأكيد تحتاج لوقت أكثر لأن العملية تشمل ثلاثة أطراف.
